الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
323
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هوى النفس والعناد المانع للفهم والدرك الصحيح للإنسان ، البعد عن التعصبات والغرور وحب الذات ومحورية الذات التي تضغط على الإنسان ليسخر كل شئ ( حتى كلام الله ) في تحقيق رغباته المنحرفة . وإن لم تتحقق للإنسان هذه الحالة فسيتعذر عليه إدراك الحقائق القرآنية ، وربما سيجعل القرآن وسيلة لتبرير آرائه ورغباته الملوثة بالشرك بواسطة " تفسير بالرأي " . وتأتي الآية التالية لتكون دليلا على ما جاء في الآية التي قلبها : إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ، لأنهم يعتبرون أمر الشيطان واجب الطاعة دون أمر الله ! * * * 2 بحوث 3 1 - موانع المعرفة مع كل ما للحقيقة من ظهور ووضوح فإنها لا تلحظ إلا بعين باصرة ، وبعبارة أخرى ، ثمة شرطان لمعرفة الحقائق : الأول : وضوح الحقيقة . الثاني : وجود وسيلة للنظر إليها وإدراكها . فهل يمكن للأعمى أن يرى قرص الشمس يوما ما مع البقاء على حالة العمى ؟ وهل يمكن للأصم أن يسمع نغمات هذا العالم الجميلة ؟ فكذا الحال بالنسبة لفاقد البصيرة الثاقبة والأذن السميعة ، فإنه محروم من رؤية جلال الحق ، ومحروم من سماع آياته الرائعة . ولكن ، لماذا يفقد الإنسان قدرته على المعرفة ؟ !